ابن خلدون
371
تاريخ ابن خلدون
عند استيحاشه من ابن الفرات فاستقدمه من واسط وقبض على ابن الفرات وابنه المحسن وأتباعهما واستوزر حامدا فلم يوف حقوق الوزارة ولا سياستها وتحاشى عليه الدواوين فأطلق المقتدر علي بن عيسى وأقامه على الدواوين كالنائب عن حامد فكان يزاحمه واستبد بالأمور دونه ولم يبق لحامد أمر عليه فأجابه ابن الفرات بأسفه منه وقال لشفيع اللؤلؤي قل لأمير المؤمنين حامد انما حمله على طلب الوزارة أنى طالبته بأكثر من ألفي ألف دينار من فضل ضمانه فاستشاط حامد وزاد في السفه فأنفذ المقتدر من رد ابن الفرات إلى محبسه ثم صودر وضرب ابنه المحسن وأصحابه وأخذت منهم الأموال ثم إن حامدا لما رأى استطالة علي بن عيسى عليه وكثرة تصرفه في الوزارة دونه ضمن للمقتدر أعمال الخوارج والضياع الخاصة والمستحدثة والقرارية بسواد بغداد والكوفة وواسط والبصرة والأهواز وأصبهان واستأذنه في الانحدار إلى واسط لاستخراج ذلك فانحدر واسم الوزارة له وأقام علي بن عيسى يدبر الأمور فأظهر حامد في الأموال وبسط المقتدر يده حتى خافه علي بن عيسى ثم تحرك السعر ببغداد فشغبت العامة نهبوا الغلال لان حامدا وغيره من القواد كانوا يخزنون الغلال وأحضر حامد لمنعهم فحضر فقاتلوه وفتقوا السجون ونهبوا دار الشرطة وأنفذ المقتدر غريب الحال في العسكر فسكن الفتنة وعاقب المتصدين للشر وأمر بفتح المخازن التي للحنطة وببيعها فرخص السعر وسكن إلى منع الناس من بيع الغلال في البيادر وخزنها فرفع الضمان عن حامد وصرف عماله عن السواد ورد ذلك لعلي بن عيسى وسكن الناس * ( وصول ابن المهدى وهو أبو القاسم إلى ابنه ) * وفى سنة سبع وثلاثمائة بعث المهدى صاحب إفريقية أبا القاسم في العساكر إلى مصر فوصل إلى الإسكندرية في ربيع الآخر وملكها ثم سار إلى مصر ونزل بالجيزة واستولى على الصعيد وكتب إلى أهل مكة في طاعته فلم يجيبوا وبعث المقتدر مؤنسا الخادم إلى مصر لمدافعته فكانت بينهم حروب كثر فيها القتلى من الجانبين وكان الظهور لمؤنس ولقب يومئذ بالمظفر ووصل من إفريقية أسطول من ثمانين مركبا مددا للقائهم وعليهم سليمان الخادم ويعقوب الكتامي وأمر المقتدر بأن يسير إليهم أسطول طرسوس فسار في خمسة وعشرين مركبا وعليهم أبو اليمن ومعهم العدد والأنفاط فغلبوا أسطول إفريقية وأحرقوا أكثر مراكبه وأسر سليمان الخادم ويعقوب الكتامي في جماعة قتل أكثرهم وحبس سليمان بمصر وحمل يعقوب إلى بغداد ثم هرب وعاد إلى إفريقية وانقطع المدد عن عسكر المغاربة فوقع الغلاء عندهم وكثر الموتان في الناس والخيل